شارل هوبير

48

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

على مسافة 3 كيلومترات غربي القرية ، تنتصب بعض قمم الصلصال الرملي وأعلاها هي أم السلمان « 1 » . وقد تسلقتها غداة وصولي إلى جبه ، بالرغم من تحذيرات السكان الذين قالوا لي إنه لا يوجد طريق إليها ، وقد تأكد لي صحة ذلك . إلى مستوى ثلثي الارتفاع لا يواجه الصعود أي صعوبة . ولكن من بعد ذلك يصبح المنحدر وعرا جدا تغطيه شظايا من الحجر الرملي تبدو وكأنها متفحمة وتشبه في شكلها القرميد المكسّر . ويبدو وكأن الجبل كان مغطى بقشرة بسماكة 3 إلى 4 سنتيمترات تمّ تكسيرها في مكانها . هذه الشظايا هي في حالة انعدام توازن بسبب قوة انحدار القمة لدرجة أن أدنى ملامسة لها تجعلها تسقط جارفة معها كتلة ضخمة من الحجارة . وبديهي في هذه الحالة أن القدمين لا تكفيان وحدهما لبلوغ القمة وهما أقل كفاية للنزول . عند بلوغي القمة بعد شروق الشمس بقليل ، تسنى لي التمتع بمشهد رائع ومؤثر . ان قمة أم السلمان بمنحدرها الوعر جدا من الجهة الشرقية ، تنزل عموديا من الجهة الغربية . وعلى امتداد مترين ، لا يتعدى عرض القمة مترا واحدا بحيث لا يتسع إلا لجلوس شخصين . كانت ريح الظهر تعصف قوية ولا تسمح بالوقوف ، فجلست مستندا إلى الصخر . لحسن الحظ لقيت مكافأة على تعبي وآلامي ( إذ تجرحت يداي وبالأخص قدماي ) برؤية مشهد رائع وبالأخص في رأس أعلى صخرتي العليّم وهو الدافع الرئيس لصعودي . فإن ارتفاع هذه القمة يسمح لي بالتأكد من مسار طريقي . كما استطعت أن أرى جبلا طويلا قرب الجوف وجبل شمّر في الجنوب وجبل عوثة على مسافة عشرة كيلومترات شرقي جبة . تبدو لي أم السلمان فوهة بركان لم يتبق منها سوى جدارها الشرقي . هذا الافتراض يفسر وعورة المنحدر الخارجي للقمة من الجهة الشرقية وعموديّة الجدار الغربي . مغادرتي المفاجئة لجبه لم تسمح لي بالتوغل أكثر من أبحاثي بهذا الصدد لكنني ألفت نظر المستكشفين المقبلين كما أوصي بتسلق القمة لهواة الانفعالات . وقد سجل جهازي لقمة رأس سلمان ، ارتفاعا بلغ 370 مترا فوق مستوى أرض جبة .

--> ( 1 ) والين يسميها مسلمان ، غوارماني أمّ سنمان ، أم السلمان ، كما وأن جبل جبة يشير إلى مجمل الجبل الذي تبلغ مساحته ما بين 3 و 4 كيلومترات مربعة . وأعلى قمة فيه لا تزال تدعى رأس سلمان .